السيد عبد الله شبر

55

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 1 » ، والاستدلال بها من وجهين : الأوّل : إنّ هذه العنديّة ليست مكانيّة ، لتنزّهه تعالى عن الجهة ، فهي معنويّة ثبتت للملائكة دون غيرهم . الثاني : أنّه تعالى وصفهم بعدم الاستكبار ، فيكون غيرهم ليس كذلك . والجواب : أنّ الأوّل معارض بقوله تعالى : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 2 » ، وبقوله عليه السلام حكاية عن ربّه : « أنا عند المنكسرة قلوبهم » ، وهذا أكثر إشعاراً بالتعظيم ؛ إذ كون اللَّه عند أحد أعظم إجلالًا من كونه عند اللَّه . وعن الثاني : أنّه لا نزاع في أنّ الملك أشدّ قوّة وقدرة من البشر ، ولا يكفي في صحّة الاحتجاج هذا القدر من التفاوت ، وإنّما النزاع في الأفضليّة بمعنى الشرف والقرب أو كثرة الثواب . الثالث : أنّ عبادة الملائكة أشقّ من عبادة البشر ، فيكون ثوابهم أكثر ؛ أمّا الصغرى فلأنّ كلّاً منهم مواظب على عمل واحد لا يعدل عنه إلى غيره ، والانتقال من عبادة إلى أخرى أسهل ، فتكون عبادتهم أشقّ ، وأمّا الكبرى فلقوله صلى الله عليه وآله : « أفضل الأعمال أحمزها » . والجواب : منع الصغرى أوّلًا ؛ لأنّ الشيء إذا صار عادة صار كالطبيعة الثابتة ، مع أنّ العبادة والتسبيح منهم كالغذاء والتنفّس منّا ليس يعود عليهم لأجل ذلك تعب ومشقّة . وثانياً : بمنع الكبرى ، فإنّ بعض المبتدعة يتحمّلون من المشاقّ والمتاعب والرياضات ما يقطع بأنّ النبيّ والأئمّة « 3 » عليهم السلام لم يتحمّلوه مع أنّ درجته بالعكس من درجتهم عليهم السلام ، وكثرة المشقّة في العبادة لا تقتضي زيادة الثواب ، بل مبناها على الدواعي والقصود . الرابع عشر : أنّ عبادة الملائكة أدوم فكانت أفضل ؛ أمّا الأوّل فلقوله سبحانه :

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 19 و 20 . ( 2 ) . القمر ( 54 ) : 55 . ( 3 ) . كلمة : « الأئمّة » من المؤلّف .